محمد جواد مغنية

14

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

جميع صفات اللغة وعوارضها ، وانما يهتم بما يعرض لأواخر الكلمة من البناء والإعراب رفعا ونصبا وجرا ، أما سائر الجهات كمعنى الكلمة أو وزنها وما إلى ذاك فلا تعنيه في كثير أو قليل ، فمجال دراسة علم النحو محدود بجهة خاصة من اللغة العربية . وكذا علم الصرف ، فإن موضوعه اللّغة العربية ، ولكنه يبحث عن تصرفات الكلمة ومشتقاتها ، وما يعرض لحروفها ما عدا الحرف الأخير . وعلم مفردات اللغة يبحث في معنى الكلمة ، ولا يعنيه شيء من أمر التركيب . وعلم البيان يبحث في إيراد المعنى الواحد بعبارات شتى ، والبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال . فموضوع العلوم العربية هو اللغة ، وانما اختلفت وتباينت بالحيثيات والجهات . وهكذا سائر العلوم قد تتفق في أصل الموضوع ، وتختلف في القيود والحيثيات . فالعلوم الطبيعية تبحث في الوجود ، ولكن من حيث هو جسم مادي ، له قوانين خاصة تحدده . والعلوم الرياضية تبحث في الوجود من حيث الشكل والاعداد « 1 » . والكيمياء تبحث في الوجود من حيث هو مادة تحتوي على عناصر ، لها تأثير خاص عند التركيب . وعلم الحياة يبحث في الوجود من حيث هو مادة حية تستهلك الطعام وتجدّد بناءها . وعلم التاريخ يبحث في الإنسان من حيث ماضيه وتطوراته . وعلم النفس يبحث في الانسان من حيث أنه كائن يحس ويدرك . . وهكذا تتحد العلوم في أصل الموضوع ، وتختلف بالحيثيات والجهات . أما الفلسفة فهي العلم الوحيد الذي يبحث في الوجود مجردا عن كل قيد ، وبقطع النظر عن كونه طبيعيا أو غير طبيعي . فحين يقول

--> ( 1 ) عد الملا صدر « في كتاب الاسفار » الموسيقى من العلوم الرياضية . وهو صدر الدين محمد الشيرازي من أعاظم فلاسفة الامامية توفي سنة 1050 ه .